الرد على أحد معارضي نظرية الأنماط (2)

+2 تصويتات
سُئل سبتمبر 14، 2017 في تصنيف نظريات أخرى بواسطة Amr Sherif (1,139 نقاط)

متابعة

5- صاحب الفيديو يزعم أن أوصاف الأنماط تنطبق على كافة الناس، وأوصاف الأنماط تحت الضغوط تنطبق على جميع الناس، فهي بذلك لا تختلف كثيراً عن الأبراج.

في الحقيقة تطابق أوصاف الأنماط على كافة الناس هو محض توهم، فنظرية ديفيد كيرسي مثلاً تفترض أن لكل إنسان مزاج واحد ضمن أربعة أمزجة تختلف تماماً عن بعضها البعض (العقلانيين، المثاليين، الفنانيين، والمحافظين)، فأوصاف هذه الأمزجة تختلف تماماً عن بعضها البعض، ناهيك عن اختلاف الأنماط التي تندرج تحت كل واحدة منها.

أما أوصاف الأنماط تحت الضغوط، فليست من صميم نظرية الـ MBTI أيضاً، وإنما هي نظرية تسمى In the Grip لصاحبتها Naomi Quenk، قامت بعرضها في كتابها Was That Really Me، وتعتمد على فكرة بسيطة، وهي أن الوظيفة الرابعة لكل نمط أثناء الضغوط تظهر بشكل سلبي ومشوّه.

نعم، قد تتشابه إستجابة بعض الأفراد للضغوط اليومية، لكن هذا لا يعني خطأ النظرية، بقدر أنه يعني عدم دقتها بنسبة مؤكدة، ونكرر أن النظرية في أصلها لا تُفسّر سلوك الإنسان غير الطبيعي Abnormal، وإنما تُفسّر سلوك الإنسان الطبيعي وتفضيلاته الفطرية، فهذه الأعمال والاجتهادات الحديثة ليست من صميم النظرية وإنما هي محاولات لتطوير النظرية فحسب.

بالإضافة إلى أن نظريات الأنماط ترجع إلى أدلة سلوكية وفرضيات قابلة للتخطئة والتطور، على عكس الأبراج التي تستند إلى معتقدات نجمية غير منطقية وغير قابلة للتخطئة.

 

6- صاحب الفيديو يزعم أن نظريات الأنماط تعتبر أداة تفسد علينا حياتنا، وأن هذا لا يرجع إلى سوء الاستخدام وإنما لأنها أداة مصممة لهذا الغرض! (الدقيقة 30:15)

طبعاً هذا الجزء لا يعتبر نقداً موضوعياً وإنما هي وجهة نظر شخصية بحتة، يختلف معها معظم القارئين في النظرية، فمعظم من يتعرف على نظرية الأنماط يخبرنا أن طريقته في النظر والتعامل مع الآخرين تختلف تماماً على نحو إيجابي، فهي تهدف إلى تفاهم الاختلافات الطبيعية بيننا.

ونظريات علم النفس بشكل عام قابلة للتطبيق في حياتنا اليومية، فالطالب المبتدئ الذي يدرس عن الأمراض النفسية وأعراضها سيبدأ برؤيتها في نفسه وفيمن حوله، هذه طبيعة دراسة العلوم التطبيقية بشكل عام وعلم النفس بشكل خاص، لأنه يتعلق بنفس الإنسان، هذا طبيعي جداً، فلماذا الخوف من تعديل نموذجنا المعرفي في تفسير أنفسنا ومن حولنا ونظرتنا للحياة؟!!

مرة أخرى، النظرية لا تتطرق للجانب المرضي أو الأخلاقي، هذا لا يعني أن عليك تقبل السلوك غير الأخلاقي، فالأخلاق تبقى قرار فردي ليس له علاقة بالأنماط، قد نجد شخصاً INTJ رحيم وذو أخلاق رفيعة، وآخر متحجر القلب وأخلاقه سيئة، هذه الاختلافات ترجع إلى شخصية الفرد العامة ولا ترجع إلى "نمط" شخصيته.

إذن، انتقاد صاحب الفيديو حتى هذا الحدّ ينطوي على ثلاثة أبعاد خاطئة، كل واحدة تؤدي إلى التي تليها:

أولاً: عدم فهم النظريات جيداً ومعرفة حدودها.

ثانياً: الاستخدام الخاطئ للنظريات.

ثالثاً: النقد الشخصي للنظرية.

 

7- في الدقيقة 32: 13 يقارن صاحب الفيديو ويعرض العلاقة الفريدة بين الأبراج والأنماط، في طريقة متكلفة جداً لإثبات وجهة نظره الخاطئة، وعرضها بالشكل التالي:

الأبراج والأنماط (من وجهة نظر صاحب الفيديو)
برجك لا يتغيرنمطك لا يتغير
الأبراج تحاول وصف الشخصنظريات الأنماط تحاول وصف النمط
الأبراج تحدد العلاقات والأصدقاءنظريات الأنماط تحدد الأعمال والعلاقات
الأبراج تحاول تفسير السلوكنظريات الأنماط تحاول تفسير السلوك
الأبراج تحاول التنبؤ بالسلوك لنسبة معينةنظريات الأنماط نفس الأمر

* نظرية الأنماط تفترض أن النمط لا يتغير، إلا أنها تنمحك فرصة وطرقاً لتطوير نمطك، كما أنها تفترض أنك تستخدم كافة الوظائف النفسية الثمانية ولكن بتفضيلات مختلفة، كما أنها قابلة للتخطئة .. على عكس الأبراج.

* نظرية الأنماط تحاول وصف النمط وتفسير السلوك والتنبؤ به، ولكن من ناحية علمية قابلة للفحص والتخطئة، ودليل ذلك المقاييس والاختبارات، بالإضافة إلى المحاولات المتتالية للتعديل والإضافة على النظرية .. كل هذا على عكس الأبراج التي تعتمد على المعتقدات، فأنت إذا لم "تؤمن" بمسار الأبراج الوهمية وتحكمها بسلوك الإنسان، ستضطر لرفض الأبراج، وبالتالي فهي غير قابلة للفحص والتخطئة، لأنها غير مبنية على فرضيات وإنما مبنية على المعتقد.

* نظرية الأنماط لا تحدد لك عملك المناسب بشكل مؤكد ولا علاقاتك المناسبة ولا أصدقاؤك المناسبين، كل هذا من الاستخدام الخاطئ للنظرية، والمحاولات في ذلك هي محاولات تقريبية وليست مؤكدة ولا من صميم النظرية .. يمكنكم قراءة بحث Vicky Jo Varner بعنوان Relationship Type Combinations، وقد انتهت فيه إلى نتيجة تتلخص في أن الأنماط لا تحدد العلاقات (البحث على الرابط التالي):
http://typeinsights.com/media/Relationships.pdf

 

8- انتقل صاحب الفيديو بعد ذلك لانتقاد شخص كارل يونغ، وأنه شخص روحي غريب الأطوار يؤمن بالخرافات ويهتم بالأحلام ونحو ذلك.

عمل كارل يونغ في كتابه Psychological Types ليس له علاقة بباقي أعماله، فكونه تلميذ لسيجموند فرويد تأثر بطبيعة الحال بنظريته في اللاوعي، وطريقته في تأسيس مدرسة التحليل النفسي والاهتمام بتفسير الأحلام (كون الأحلام باباً واسعاً للاوعي) وغيرها من الأفكار الخاصة بمدرسة التحليل النفسي .. نظرية كارل يونغ في الوظائف النفسية منفصلة تماماً عن باقي كتبه وأعماله ومعتقداته، فقد اعتمد فيها على مراجعة الشخصيات التاريخية، تماماً كما اعتمد ديفيد كيرسي على مراجعة النظريات الفلسفية على مر التاريخ، بالإضافة إلى ملاحظات ومراقبة لسلوك الإنسان.

لذلك السؤال الآن: ما علاقة نظرية كارل يونغ في الوظائف النفسية بتجاربه الخاصة في حياته وباقي نظرياته (التي لا يفقه عنها شيئاً هذا الشخص)؟!

ثم ما علاقة كارل يونغ أصلاً بنظرية ديفيد كيرسي ونظرية الـ Enneagram ونظرية الـ Big Five، وغيرها من النظريات التي انتقدها صاحب الفيديو؟!!

 

9- بعد ذلك، نلاحظ أن صاحب الفيديو يخلط بين المعطيات العلميةالنظرية، وبين المعتقدات الدينية! .. في إطار مؤامرة تهدف إلى تدمير الأديان! .. مما يجعلني أتساءل: هل موقف صاحب الفيديو هو موقف ديني من بداية الأمر؟ فمن غير المنصف أن تبحث في مجال ما بناءاً على معتقدات وأحكام مسبقة!

الرسالة التي تصلني من خلال كلامه في نهاية الفيديو، هي مروره بحالة تنافر معرفي أو Cognitive Dissonance لم يتقبل تعديل نموذجه المعرفي في تفسير نفسه والآخرين والعالم من حوله، فلم يتمكن من تجاوز هذه الحالة وأنكر النظريات الدخيلة على نموذجه المعرفي الخاص .. ربما هذا يُفسّر سبب شعوره بالغثيان والخجل من استخدام هذه النظريات مع الآخرين.

واتضح لنا في نهاية الفيديو أن نموذجه المعرفي هو نموذج ديني مسيحي غير ناضج ولا مكتمل، فالأديان تهدف إلى تزكية النفس أخلاقياً، ولا تسعى لتفسير سلوك الإنسان!!

أما عن اقتباسه لكلام المسيح من أن الإنسان كائن فريد، وأن على الإنسان أن يُلغي نفسه ليتبع المسيح، فلا أدري أين يتعارض هذا الكلام مع نظرية الأنماط؟!! .. فنظرية الأنماط لا تسعى لإثبات النفس وإنما تسعى لفهم النفس والآخرين .. وإلا فكيف نُفسّر اختلاف شخصيات الأنبياء؟! وكيف نُفسّر اختلاف الناس من حولنا؟

الدين لا يُفسّر لنا كل شيء، والمنهج الديني يختلف عن المنهج العلمي، ولا يمكننا أن نحكم على أحدهما بالآخر.

 

بالمناسبة، نمط صاحب الفيديو ENTJ (Te Dominant) وليس INTJ، ولعل هذا يُفسر سرعة إصداره للأحكام قبل جمع المعلومات بشكل كافي ومناسب، بالإضافة إلى موقفه الديني من النظرية الذي أفصح عنه في نهاية الفيديو، وعدم مقدرته على الفصل بين المنهجين (العلمي والديني)، بل وعدم مقدرته على تقبّل أكثر من نموذج لتفسير ظاهرة واحدة.

 

الفيديو مليء بالمغالطات والأخطاء الأخرى، لكن كانت هذه أهم الملاحظات التي قمتُ بتدوينها سريعاً.

 

وشكراً لكم.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

...