مكونات الشخصية: (٢) إنفتاحي أم إنطوائي

مكونات الشخصية: (٢) إنفتاحي أم إنطوائي

في المقالة السابقة (مكونات الشخصية ١) ذكرت مقدمة سريعة عن النظرية التي بنيت عليها الشخصيات البشر الـ ١٦. هنا أود أن أناقش مالذي تعنيه كلمة إنفتاحي (extraverted) أو إنطوائي (introverted) عندما نناقش مكونات الشخصية البشرية.
قبل أن أتعرف على نظرية كارل يونغ كنت أتخيل ان الشخص الإنفتاحي هو شخص إجتماعي يحب الحياة والنشاطات البدنية والخروج بكثرة وتجربة كل جديد وأحيانا يغامر بنفسه دون تفكير في العواقب. في المقابل الصورة النمطية عن الشخص الإنطوائي عادة ما تكون لإنسان منزوي على ذاته قليل الحديث، يكره الاجتماعات، غريب الأطوار ويربي الكثير من القطط داكنة اللون والويل والثبور لمن يطرق باب بيته.
إن كانت هذه الصور تتبادر لذهنك عندما تقرأ كلمة (إنفتاحي) أو (إنطوائي) فحاول أن تتناساها عندما تقرأ نظرية الشخصيات الـ ١٦. لان معنى هاتين الكلمتين في نظرية كارل يونغ دقيق ويحمل تفاصيل بسيطة لكنها مهمه لإستيعاب النظرية.
كارل يونغ يقول ان الوظائف الأربع (الحدس ، التفكير، المشاعر والحواس التي ذكرناها في الموضوع السابق) تكون إنفتاحية عندما تشع من الشخص للخارج وتتميز بالسرعة والغزارة ولكنها تستمر لفترات قصيرة كما لو كانت نقطة حبر سقطت في كوب ماء سرعان ما تنتشر في اتجاهات مختلفة  فجأة ولكن ما يلبث أن يخف لونها كثيرا ولا يبقى أثرها واضحا. في المقابل، يطلق كارل يونغ  على هذه الوظائف الأربع وصف “إنطوائية” عندما تتوجه لداخل الشخص وتكون قليلة ولكن شديدة التركيز وتستمر لفترات طويلة. مثل نقطة حبر عندما تسقط على ورقة؛ تنتشر ببطء ولكن بتركيز (يظل لونها داكنا) ويستمر لفترات طويلة.
تخيل ان الدائرة في الصورة بالأعلى هي عبارة عن شخص، وعندما يمتلك وظيفة إنفتاحية (كما في الجهة اليمنى) فستشع الوظيفة (لنقل مثلا وظيفة الحواس) بخطوط نحيفة وقصيرة للخارج ويكون عددها كبير بينما لو كانت الوظيفة عنده هي وظيفة انطوائية  (الجهة اليسرى)  فستتوجه قوتها للداخل على هيئة خطوط  قليلة العدد ولكنها سميكة وأكثر طولا وعمقا.
عندما ندمج هذه الفكرة (فكرة الإنطوائية والإنفتاحية) مع فكرة الأربع وظائف في المقالة السابقة؛ سيصبح لدينا ٨ وظائف كما في الصورة التالية:
ونظرية كارل يونغ تقول بأن كل إنسان يحمل ٤ وظائف من هذه الوظائف الثمانية، وكل واحدة منها لها معنى عميق وجميل  فهناك من ينظر للحياة بعيون المشاعر وهناك من يستخدم الحواس أكثر فيرى الجمال ويتذوق الموسيقى ويستلذ بالطعم ويحب تجديد الحياة وكل غريب وهناك من يرى الحياة على هيئة نظام وترتيب ويعشق الأنماط والتسلسل وهلم جرا.
هنا تمكن عبقرية نظرية كارل يونغ فهي رغم بساطتها الظاهره الا انها تستطيع أن تفسر لماذا يتنوع البشر من خلال تصرفاتهم وأفكارهم ونظرتهم للحياة وكيف يتواصلون مع بعضهم البعض. التنوع الكبير للبشر في غاية التعقيد والجمال  ومع ذلك تسطيع النظرية ان تقدم تفسير منطقيا له. أقرب مثال يتبادر لذهني هو كيف يمكن لثلاثة ألوان (الأخضر والأحمر والأزرق) التي هي مجرد ألوان بسيطة في ظاهرها ولكن إمتزاجها بمقادير مخنلفة يٌظهر ملايين الألوان.
شخصية العقل المدبر على سبيل المثال،  تحمل الصفات الأربع التالية:
ولكن مالذي تعنيه كل وظيفة وكيف تمتزج مع بعضها البعض لكي تشكل شخصية العقل المدبر؟ هذا ما أستناوله في المقال القادم.
إلى لقاء قريب..

التعليقات مغلقة