أتريد وظيفة أم مهنة .. أم نِداء؟

أتريد وظيفة أم مهنة .. أم نِداء؟

عندما تعمل في مجال ما وأنت تتنظر الإجازة الأسبوعية على أحر من الجمر  وكل ما يهمك هو الراتب في آخر الشهر لكي تصرفه في الأشياء التي تحبها فهذه وظيفة (job).

وإن عملت بجد وإجتهاد لكي تترقى في السلم الوظيفي وتحقق لنفسك الجاه و الرفعة بين زملائك ومعارفك فهذه مهنة (career).

ولكن لو عملت لكي تحقق أهدافًا لا يراها الأخرون، لكي تستشعر الرضى الداخلي وتحقق ذاتك، حينما تعمل لأنك فعلًا  تؤمن بما تقوم به وأصبحت شغوفًا به لدرجة أن الحاجز بين وقت العمل ووقت المتعة قد تلاشى. ستظل تعمل حتى لو كان الراتب أقل مما تستحق وستظل تعمل حتى لو أصبحت ثريًا جدًا لأن المال ليس هدفك الأساسي. فهذه ليست وظيفة ولا مهنة .. هذا هو النداء (calling) والرسالة لحياتك.

كيف تعرف الفرق بين الوظيفة والمهنة والنِداء؟

job_career_call_table

 ثلاثة أمثلة من مجالات مختلفة

  • عندما تعمل الأخصائية الإجتماعية في مدرسة صغيرة وكل ما يهمها هو تحويل أوراق الحالات التي تأتي لها إلى الجهات المختصة لكي تُخلي مسؤليتها ولا تحاول بذل اي جهد اضافي خارج وقت دوامها لتساعد هؤلاء الأطفال .. فهى تؤدي (وظيفة). و عندما يرتفع سقف طموحها وتحاول أن تدرس وتتعمق في تخصصها لكي تصبح مشرفة تربوية في جهة كبيرة او وزارة حتى يصبح بمقدورها  تغيير بعض الأنظمة أو تفعيلها بشكل أفضل فهي تؤدي (مهنة). وأما أن تساعد كل فقير ومحتاج وتجوب العالم طولا وعرضا بلا مقابل  فهذا (نداء) و (رسالة) مثل الأم تريزا.
  • ذلك المدرس الذي يقوم بأقل القليل لتدريس الطلاب وهو يشعر بالضجر والكآبة لأنها مجرد (وظيفة) مُملة لتدريس أطفال مزعجين أغبياء.  ولكن هناك المعيد الذي يُدرس في الجامعة ويسعى لكي يترقى ليصبح أكاديميًا مثقفًا ويريد أن يصل لأعلى السلم الوظيفي حتى يُشار له بالبنان في الصحف لأنها (مهنة). قارن بينهما وبين شخص واحد يُدرس ملايين البشر عبر الإنترنت بشكل مجاني (موقع خان أكاديمي الذي اسسه سلمان خان ونجح عبره في تدريس ملايين البشر حول العالم بشكل مجاني تمامًا). هذا شخص لديه رسالة عابرة للقارات والحضارات واللغات .. شخص لديه (نداء).
  • هناك ذلك الطبيب – الذي نعرفه كلنا  – في مركز الرعاية الصحية الأوليه والذي يعطي بشكل آلي ودون تفكير شيئين إثنين لكل مريض يأتيه: بندول لخفض الحرارة ومضاد حيوي! وكلما رأيته ينقص عمرك ويزيد وجعك والحقيقة أن كل ما تحتاجه هو إذن الغياب المرضي. لأنه يتعامل مع الموضوع كمجرد (وظيفة). لو أن تفكيره تغير وقرر أن يجتهد ليكون جراحًا مشهورًا في تخصص دقيق نادر فهو حولها من مجرد (وظيفة) إلى (مهنة) وبدأ يتسلق السلم حتى يصبح رئيسًا لقسم الجراحة أو مديرًا للمستشفى. لكن لو  كان يحاول إكتشاف علاج للسرطان لينفع كل مريض في اي مكان في العالم فهو بذلك قد إنتقل لمستوى مختلف لكي يستجيب لذلك (النداء) وليحقق رسالته الكُبرى في الحياة. ولذلك سيدرس ويعمل ويبذل كل جهد حتى لو دفع من جيبه الخاص لكي يكتشف ذلك العلاج. ولن تتوقف جهوده لأنه لم  يحظ بتلك الترقية وقد يخاطر ليخسر أمواله وقد يفشل بحثه ومع ذلك سيظل يحاول بلا كلل. هناك قصة ملهمة في فيلم (Extraordinary Measures) عن اكتشاف علاج لمرض نادر اسمه (مرض بومبي) بجهود والد طفل مريض وعالم نبذه المجتمع البحثي بسبب شخصيته.

ما هو هدف الموضوع؟

لكم أحب أن أظن ان شخصية العقل المدبر تحاول البحث عن نداءها وعن رسالتها في الحياة منذ نعومة أظفارها لأن تركبيتها وطبيعتها تدفعها لذلك ودون تدخل من البيئة او التربية (حتى لو كانت بيئة مُحبطة وغير مشجعة). شخصية INTJ عادة لا ترضى بالإنجازات البسيطة ولا ترضى بتعليمات المجتمع وقيوده وتوقعاته النمطية وتحاول تقديم حلول وأنظمه لحل مشاكل على مستوى البشرية.

أخبرني ما هي وظيفتك أو مهنتك وكيف ستحاول أن تجعل منها رسالة ونداء؟ أخبرني حتى لو كان الأمر في غاية الصعوبة ويحتاج لأمور كثيرة قد تتعدى حدود إستطاعتك في الوقت الراهن .. اذا كنت من أصحاب شخصية العقل المدبر INTJ  فاترك حدسك الداخلي (Ni) يحلق بكل حرية وبلا قيود لكي يبحث عن الرسالة ولنترك تدبير الخطة والتطبيق لمنطقك الخارجي (Te) لاحقاً!

تحدث وكأنك المُنقذ المُخلص لمشاكل هذا العالم 🙂

إجعل إلهامك يتحدث دون خوف من قيود المُحبِطين أو لؤم المُثبِطين!

التعليقات مغلقة