السعادة المصطنعة 

السعادة المصطنعة 

لو سألت شخصين أحدهما فاز بثلاثمئة مليون دولار بجائزة اليانصيب والآخر مصاب بشلل نصفي هل هما سعيدان بعد مرور سنة على هذه الاحداث الكبيرة لتوقعت أن الاول سعيد جدا بعكس الثاني .. لكن بروفسور علم النفس في جامعة هارفرد  (Dan Gilbert) يقول أنها سعيدان بنفس الدرجة؟

كلام لا يصدق، أليس كذلك؟

حسنا .. الأمر صعب التصديق فعلاً ويخالف المتوقع ولكن البروفسور (Dan Gilbert) قدم تجربة وراء تجربة تثبت ان هناك ما يسمى السعادة المصطنعة (synthatic happiness) وهي التي تخلقها عقولنا عندما لا نحصل على ما نريد! هذه السعادة المصطنعة  أشبه ما تكون بالمناعة التي تحمي الإنسان من فيروس الكآبة.

قام البروفسور بسرد المزيد من التجارب في محاضرة -مترجمة للغة العربية- بمؤتمر TED وكلها تدل على أن الإنسان يخلق السعادة المصنعة لكي يغير نظرته للأمور بشكل جذري .. فتصبح الأشياء الي يكرهها بقدرة قادر ذات ميزة رائعة ولا يمكن الإستغناء عنها!  هذه السعادة المصنعة حقيقية الوجود والتأثير  وليست مجرد شعور مؤقت زائف بل هي مثلها مثل السعادة الطبيعية التي تأتي بعد الأحداث الجميلة .

[ted id=97 lang=ar]

طبعا فكرة “السعادة المصطنعة” موجودة منذ قديم الزمن تحت أسماء وتعاليم مختلفة في حضارات متعددة من البوذية إلى الإسلام وكلها تحث على القناعة وأن السعادة بيدك لا بيد غيرك (سواء بيد إنسان آخر أو بتوفر أشياء مادية) ولكن من الجميل أن يتم إثبات تأثير السعادة المصطنعة بتجارب علمية وبالأرقام كما فعل البروفسور (Dan Gilbert) لأن شخصية العقل المدبر مجبولة بطبيعتها على أن تقتنع بالأرقام والأدلة بصورة أفضل.

أعتقد أن فكرة (السعادة المصطنعة) فكرة قوية بما فيه الكفاية لكي يستخدمها المرء للتغلب على الظروف السيئة في حياته وبدلا من ان ينظر للنصف الفارغ من الكأس سينظر للنصف المليء منه.

 

التعليقات مغلقة