رئيس المدراء ومدير العمال

رئيس المدراء ومدير العمال

هناك ٤ شخصيات عادة ما تتبوأ المراكز الإدارية ( في الظروف الطبيعية بناء على الكفاءة ودون واسطات بالطبع!). هذه الشخصيات هي قائد الأركان (ENTJ)، المفتش (ISTJ)، المشرف (ESTJ) والعقل المدبر(INTJ).  الصفة المشتركة بين هذه الشخصيات الأربع هي أن كلا منها يمتلك وظيفة التفكير الخارجي (Te) إما كوظيفة أولى أو ثانية ( انظر الصورة بالأسفل). وظيفة التفكير الخارجي (Te)  هي ما يعطي  كلا منها ميزة القيادة والتوجيه واتخاذ قرارات منطقية حيادية مبنية على ادله وليس على المشاعر. بالإضافة لكون وظيفة المشاعر لكل منها داخلية (Fi)  وعادة ما تكون في اسفل السلم ولهذا لا تتأثر كثيرا بمشاعر الاخرين وهي صفة متوقعه في الشخصيات التي تود ان تحقق اهداف المنظمه بشكل فعال؛ ليس بالضرورة ان يكون هذا هو الاسلوب الأمثل ولكن على هذا درج العرف.

ورغم كل هذه الشخصيات قادرة على الادارة بشكل عام الان بعضها يناسب الوظائف العليا (رئيس المدراء) وبعضها الاخر يناسب الادارة الوسطى (مدير العمال).  من وجهة نظري الخاصة، فإن كلا من  شخصية ENTJ و INTJ  تناسب الوظائف الإدارية العليا بينما شخصية المشرف ESTJ و المفتش ISTJ تناسب الوظائف الادارية الوسطى او التشغيلية (انظر الصورة بالأسفل).

قد تستغرب كيف وصلت لهذه النتيجه والحقيقة ان الفرق يكمن في أن الوظيفة النفسية الثانية لكل من هذه الشخصيات هي ما يخلق الفرق بين هذه الشخصيات من ناحية قدرتها الإدارية.

على سبيل المثال؛ الوظائف الادارية العليا عادة ما تحتاج الى خطط استراتيجية طويلة الأمد تستشرف التغييرات المستمرة التي لم يسبق للمنظمة أن واجهتها في الماضي وتتطلب حلولا ابتكارية، هذه المناصب العليا لا تهتم بالتفاصيل اليومية الصغيرة التي تحدث داخل المنشأءة ولو اهتمت بها لشغلت كل وقتها وحدت من قدرتها  على رؤية الصورة الكبرى والجهه التي تسير اليها المنشأة وما هي التحديات المحيطة و ماهي الجهات المنافسة وغير ذلك من الأسئلة الكبيرة التي تحتاج وظيفة نفسية مثل وظيفة الحدس الداخلي (Ni) لكى ترى الصور الكبرى والانماط الخفية من اجل اتخاذ قرارت صحيحة. ولأن شخصية العقل المدبر INTJ  وشخصية قائد الأركان ENTJ  تمتلكان الحدس الداخلي (Ni) كوظيفة اولى او ثانية تجعل كل منهما يمتلك القدرة على استشراف المستقبل ووضع الخطط الاستراتيجية، لهذا فهما يناسبان الوظائف الادراية العليا المعنية بالاستراتيجية الكبرى للمنظمه.

لماذا إذن ENTJ يقبع على رأس الهرم وليس INTJ؟ الجواب ببساطة لأن ENTJ يعشق القيادة وتجري في دمه بينما INTJ لا يقود الا عند الحاجة الماسة (هناك مقال كامل لشرح الفرق بين هاتين الشخصيتين هنا). الفرق الثاني انه رغم ان ENTJ يستشرف المستقبل بصورة أقل من INTJ إلا أنه أكثر براغماتيه (عملي أكثر) وسريع التنفيذ وهذه صفة مهمه في بيئة الشركات التنافسية ولهذا تجد ان شخصية ENTJ   هي الشخصية السائدة في الادارة العليا للشركات الامريكية حيث التنافس على أشده. شخصية INTJ ترى أبعد وتخطط بصورة افضل ولكنها تفضل البقاء خلف الكواليس في عالم الأفكار. لهذا قد يناسبها وظيفة مستشار او منظر اكثر من الادارة نفسها.

من جهة اخرى شخصية المشرف ESTJ والمفتش ISTJ  لديهما وظيفة الحواس الداخلية (Si)  وهي عادة ما تكون مسؤولة عن تخزين تجارب الماضي وتهتم بالتفاصيل الصغيرة وتمجيد العادات والتقاليد  (وهي ايضا السبب في تمتع هاتين الشخصيتين بالولاء الكامل  للمنظمات التي تنتمي اليها).

شخصية المشرف ESTJ تمتلك وظيفة التفكير الخارجي Te  كوظيفة اساسية  وهذا ما يجعلها تحب القيادة ايضا – مثل قائد الأركان ENTJ –  ولكن الفرق انها تستخدم الحواس الداخلية (Si)  بدلا من الحدس الداخلي (Ni) لاتخاذ القرارت مع الاستغراق في التفاصيل اليومية وهنا مكمن الفرس!  فالإستغراق في التفاصيل اليومية يجعل من شخصيتي المفتش والمشرف شخصيات ادارية في غاية الكفاءة والدقة ولكن في الادارة الوسطى من اجل ادارة الاعمال اليومية التي تحتاج للروتين والاهتمام في التفاصيل اليومية. تجدر الأشارة الى ان حب التفاصيل اكثر عند شخصية المفتش يشغل حيزا اكبر لكون وظيفة الحواس الداخلية (Si) يقع في المرتبة الأولى ويأتي بعده التفكير الخارجي.

لو وضعت هاتين الشخصيتين (المفتش والمشرف) في الادارة العليا فلن يتمكنا من الصمود امام امواج التغيير الهادرة والتي تفرض عليهم مواجهة مشاكل جديدة لم تمر عليهما في الماضي (ولهذا لا تستطيع هاتين الشخصيتين تقديم حلول جديدة بشكل مستمر لانها تعتمد على خبراتها السابقة في الحكم على الموقف ولهذا قد ينطبق عليها المثل القائل  “المطرقة ترى كل شيء مسمار!”، فتطبق نفس الحل القديم لكل مسألة جديدة). على عكس شخصية INTJ و ENTJ  التي تملك القدرة على رؤية الانماط الجديدة ولا تستغرق في التفاصيل الصغيرة.

هذا الموضوع لا يحاول ان يقول انه لا يمكن مطلقا لشخصية المفتش او المشرف ان تكونا في الوظائف العليا في قمة الهرم ( او اي شخصية اخرى من الشخصيات الـ ١٦) و إنما يحاول المقال ان يشرح كيف تتناغم الوظائف النفسية لهذا الشخصيات – الاربعة بالذات  التي تمتلك  وظيفة التفكير الخارجي Te  كوظيفة اولى او ثانية – مع الادوار المتوقعه منها في  مستويات إدراية معينة.  بالتأكيد ، فإن كل شخصية من الشخصيات الست عشر قد تتمكن من العمل بشكل جيد في اي مستوى من مستويات الادارة  (مع تدريب مناسب). ولكن بعضها يستطيع القيام بالدور دون اي تدريب نظرا لان تركيبة وظائفها النفسية تتناغم مع  الدور ودون اي حاجة للتدريب، وهذا هو الهدف الاساسي للمقال.

التعليقات مغلقة