العودة للماضي أو الإبحار للمستقبل .. المفتش ISTJ والعقل المدبر INTJ (١)

العودة للماضي أو الإبحار للمستقبل .. المفتش ISTJ والعقل المدبر INTJ (١)

  • جُمل تقال في وجه شخصية المفتش (ISTJ)
  • مثال *غير* جاد عن المفتش (روز)
  • هيه .. لماذا لا تسترخي قليلاً .. الوضع لا يستحق كل هذه الجدية.
  • صراحتك .. قاتلة ومؤلمة.
  • أنت الشخص الوحيد الذي لاحظ قصة شعري.
  • شكرا لجهودك الجبارة في العمل .. كل شيء في غاية الدقة والإتقان.
  • أنت شخص تحب التفاصيل بشكل مبالغ فيه.
  • كيف يمكن ان تتذكر كل هذا التفاصيل عن موقف حدث قبل سنوات طويلة جدًا؟
  • لا شيء يعجبك .. أبدًا.
  • في صغره قد يقال له: أنت طفل في غاية الجدية!

شخصية المفتش (ISTJ) من اكثر الشخصيات تحملاً للمسؤولية وولاء وجدية في العمل. أصحاب هذه الشخصية يُحسدون على طول النفس لديهم والاصرار الذي لا حدود له، اذا وضعوا هدفاً امامهم، فثق تماماً أن هذا الهدف سيتحقق ( أو سيموت المفتش وهو يحاول تحقيقه .. بلا أي مبالغة!).

نظرة عامة على الوظائف النفسية عند  المفتش (ISTJ) مقارنة بالعقل المدبر (INTJ)

رغم ان الـ INTJ  يشترك مع الـ ISTJ في وظيفته النفسية الثانية (المنطق الخارجي Te) والوظيفة الثالثة ( المشاعر الداخلية Fi) – انظر الصورة بالأعلى – وهو ما قد يخلق نوعا من التناغم المؤقت بينهما إلا ان الوظيفة الأولى لكل منها مختلفة تماما. الوظيفة الأولى عند المفتش هي وظيفة الحس الداخلي (Si)  وعند العقل المدبر وظيفة الحدس الداخلي (Ni) وهي تصنع فوارق كبيرة جدا في الطريقة التي يرى كل منهما العالم من حوله.

كيف يعمل الحس الداخلي (Si) عند المفتش؟

المفتش (ISTJ) يستخدم وظيفة الحس الداخلي (Si) كوظيفته النفسية الأولى التي يراقب ويفسر عن طريقها العالم من حوله. هذه الوظيفة “تُخزن” كل ما تراه وتسمعه وتجربه في الإرشيف، فتبني ملفًا خلف ملف من التفاصيل الدقيقة عن كل ما تمر به من تجارب ناجحة أو فاشلة. سيتذكر جيداً اسباب الفشل والنجاح وسيتعلم الدرس جيداً حتى يصبح عادة لديه. سيجمع العادات والتقاليد لتصبح له نبراساً يسير عليه كل يوم. سيبني عالمه بصبر وأناه طوبة فوق أخرى حتى يتشكل البناء بعد سنين من الجهد والمثابرة.

الحس الداخلي (Si)  عند المفتش والمشرف هو ما يجعلهم أهلاً لوصف “الحُراس” أو الـ Guardians و ذلك لأن هذه الوظيفة تستدعي بإستمرار السير على الحقائق المعروفة مسبقاً والحفاظ على العادات والتقاليد الإجتماعية. لذلك فالتغيير المفاجئ و الأفكار الجديدة  الغير مستنده على تجربه سابقه تُقلق وتُربِك عالمهم الداخلي وتدفعهم لأن يقاوموا التغييرات؛ فلا يسعون لإنتاج أفكار  أو لوضع نظريات جديدة . بل على النقيض من ذلك؛ سيحاولون إخضاع العالم من حولهم لما هو مُعتاد ومعروف.

أحيانا أتخيلهم (اي شخصية المفتش والمشرف) كالجذور والقواعد للمجتمع  التي تضرب بأطنابها في أعماق الأرض من أجل تتثبيت المجتمع  بأكمله في الارض بقوة عبر المحافظة على العادات والتقاليد والحقائق المعروفة سلفاً والتي يتفق عليها الجميع ولا تتزحزح هذه الجذور قيد أنمله!

هذا المقال يفترض أن المفتش الذي يتم وصفه هنا قد تعدى سناً معيناً .. لماذا؟

السبب ان  الارشيف عند شخصية المفتش في صغره خالٍ من التجارب! فالإرشيف الخاص به في بداية حياته عبارة عن  صفوف طويلة من الأرفف الخالية من الملفات. لذلك يحتاج المفتش لبعض الوقت  حتى يبدأ في تعبئة هذا الارشيف بملفات مختلفة عن كل التجارب او العادات التي عاصرها قبل أن يبدأ بإستخدامها في تفسير العالم. لذلك قد يبدو في صغره كشخصية تحب تجربة الاشياء الجديدة وهو في الحقيقة لا يعدو على كونه يحاول تعبئة هذه الرفوف الخالية بتجارب بعضها جيد وبعضها سيء .. وهذا الإنفتاح المؤقت على تجربة الجديد  قد يسبب صعوبه في تحديد شخصيتهم في البداية.  ولكن ما أن يحصل المفتش على عدد كاف من التجارب والحقائق حتى يبدأ في الركون اليها واستخدامها مرارا وتكرارا وقلما يحاول التغيير في المراحل المتأخره من عمره.

حاول أن تسأل المفتش عن ماضيه وأيام شبابه (هذا إن نجحت في دفعه للكلام!) وستجد أنه كان يجرب اشياء جديدة في بداية حياته قبل أن يتقدم به العمر ويبدأ في مقاومة ما لا يتماشى مع ما يعرفه مسبقاً.

أين يحدث الصدام بين المفتش والعقل المدبر؟

عند مواجهة تحديات جديدة يسارع المفتش للإرشيف الغني بالتفاصيل لكي يفتح ملفات التحديات المشابهه من أجل أن يطبق نفس الحلول الناجعة التي أثبتت فعاليتها في الماضي.  ولهذا يضرب به المثل كشخص “عملي” وأما حرصه على التفاصيل الدقيقه فيجعل منه شخصا “متقناً” لدرجة الهوس أحياناً.  في المقابل، صاحبنا الـ INTJ يملك ارشيفا مهملاً ولا يقيم وزنا كبيراً للماضي .. ليس لأن الماضي غير مهم بل لأنه مشغول بالمستقبل الذي يحتل  معظم مساحة عقله فلا يبقى من الماضي إلا ملامح باهته وبقايا حكايا وقصص مختصرة  عن تجارب الماضي القديمة.

ولذلك قد يحدث التصادم عندما لا يُعير الـ INTJ تجارب وتقاليد وعادات المفتش حقها  ولا يقدم لها فروض الإحترام كما يليق بها فيُصدم المفتش الذي لا يفهم تنبؤات الـ INTJ  المستقبليه ولا حدسه (الغير واقعي) لأنه لا يراه امامه ولا يستند على تجارب الماضي ولذلك يرى المفتش ان هذا عبث ومغامرة غير محسوبة العواقب.

العقل المدبر (و المستشار ايضا) عبر الحدس الداخلي (Ni) يحاولون رؤية الصورة الكبيرة (الغابة) دون الإنتباه للتفاصيل الصغيرة . فالحدس الداخلي (Ni)  لديهم يحاول معرفة اين تقع الغابة ..أين أهم الجبال .. أين النهر  وكلها علامات وخطوط كبرى بينما الحس الداخلي عن المفتش (Si) سيرى أدق التفاصيل في مكان معين من الغابة.صحيح انه محدود بمكان صغير ولكنه سيعرف أنواع الأشجار من حوله .. وكم طولها .. وكم عدد الأشجارفي المنطقة وهي تفاصيل غنية وذات فائدة عملية مباشرة.

  • الأشجار أم الغابة؟
  • الماضي أم المستقبل؟ 
ISTJ_vs_INTJ_approach

 

التعليقات مغلقة