شخصية المشرف ESTJ و قائد الأركان ENTJ

شخصية المشرف ESTJ و قائد الأركان ENTJ

إذا أردت إنجاز مشروع ما في أقصر فترة ممكنة  فضع شخصية المشرف ESTJ أو قائد الأركان ENTJ في موضع القيادة وإذهب في طريقك مطمئناً بأن المشروع سينتهي في وقته المحدد. فكلاهما يستخدم وظيفة التفكير الخارجي Te   لرؤية العالم من حوله والتعامل معه ولذلك يبرعان في توزيع المهام وقيادة الآخرين ودفعهم دفعاً للإنجاز قبل الوقت المحدد.  وعلى الرغم أنهما يتشابهان ظاهرياً كشخصيات تنافسية مع براعة فطرية في القيادة والتوجيه إلا أن هناك فروقاً جوهرية بينهما في طريقة الإدارة.  فمن جهه؛ يريد المشرف تطبيق الأمور المعروفة والمجربة في الماضي ولكن بصورة أسرع وأكثر كفاءة وعادة ما يميل للإدارة التفصيلية (micro-management). أما قائد الأركان في المقابل فيحاول تحويل الحلم  أو رؤيته المستقبلية لواقع معتمداً على وظيفته النفسية الثانية (الحدس الداخلي Ni) ولا يحاول التعرض للتفاصيل الصغيرة ( هناك مقال كامل حول الفرق بين المدراء والرؤساء).

ما هي الأنماط الشائعة في الإدارة وطرق إتخاذ القرارات عند شخصيات Te؟

  • أنجز أولاً ثم ركز في الجودة لاحقاً .
  •  الأسئلة من نوع “ماذا لو” يجب أن تُترك لاحقاً  فالإنجاز قبل أي شيء (شخصيات عملية لا تصبر على التنظير).
  • يريدون إدارة الآخرين لكي ينجزوا المهام وليس إنجاز المهام بأنفسهم. هدفهم الأساسي هو الإدارة وتوجيه الأخرين لتحقيق هدف ما.
  • إتخاذ القرار يعتمد على الأرقام والنتائج والحقائق المحسوسة ولا تؤثر المشاعر بهم كثيراً. فالدليل والتجربة أهم من التنظير والأحاسيس. (القول المشهور والشائع : “أرني الأرقام” show me the numbers كناية عن البحث عن الدليل بدلا من إكثار الكلام).

كيف يقضون أوقاتهم خارج العمل؟

لاحظت على من أعرف من شخصيات ENTJ ميولاً أدبية وتذوق الشعر والقصائد ولمختلف الفنون. هذا الأمر يبدو مدهشاً بسبب التناقض بين قوة شخصياتهم الظاهرة في مجال العمل وبين الجانب الخفي المُرهف في حياتهم الخاصة.  بل إن أحدهم فاجأني في أحد المرات بدعوتي لحضور حفل موسيقي “للأوبرا” وأخبرني بأنه يعشق هذا النوع من الفنون. ولعل من أشهر من أعرفهم من شخصيات ENTJ  الدكتور غازي القصيبي رحمه الله – والذي ألف كتاباً رائعاً في الإدارة – كان هو الآخر شاعر  وقاص له إنتاج أدبي مُحترم في الأوساط العربية عموماً والخليجية خصوصاً.

أما شخصية المشرف ESTJ من ناحية أخرى فتميل بشكل أكبر للنشاطات البدنية. فقد كان المُشرف على رسالتي في الدكتوراة – من أصحاب هذه الشخصية – يُشارك في سباقات طويلة للدراجات وكثيراً ما يذهب لتسلق جبال شاهقة رغم تقدم سنه بل ويحاول دفعنا لتحديه في كل مناسبة خارج العمل (حتى في لعبة البولينغ!) و ينافس وكأن الحياة مسابقة ضخمة يجب أن يفوز بها في كل الظروف.

ماهي مناطق المخ التي تنشط عند شخصيتي المشرف وقائد الأركان (حسب تجربة UCLA

الدماغ البشري يستهلك كمية ضخمة من الطاقة لكي يقوم بواجباته ولذلك فهو جائع دائماً للمزيد من الطاقة.  عند أصحاب وظيفة التفكير الخارجي Te يظهر نشاط مكثف في منطقة معينة (منطقة Fp1) دون الرجوع لمناطق المشاعر التي قد تبطء اتخاذ القرارت وتعيقها.  يُعتقد أن هذا النشاط المحموم لمنطقة Fp1   مع خفوت نشاط المناطق الأخرى يساعد على توفير طاقة الدماغ وعلى سرعة إتخاذ القرار في معظم الأمور (من  الأمور البسيطة كإختيار الأكل والمشرب والملبس للأمور الكبيرة)  ولذلك يبدون وكأنهم  على عجلة من أمرهم دائماً.


اللون الأحمر يدل على نشاط عال، الأصفر نشاط متوسط ، الأزرق ضعيف، والأبيض يشير لمناطق غير نشطة.

بعض الإقتراحات عند التعامل مع أصحاب وظيفة التفكير الخارجي Te

  • يعتمدون على الأمور  التي يمكن قياسها ولذلك يفضلون عرض وقراءة الحقائق على هيئة بيانات جدولية ورسومات بيانية ويحاولون إيصالها للآخرين.
  • النشاطات المفتوحة – مثل العصف الذهني brainstorming – لا تلائمهم خصوصا عندما تخرج عن السياق والهدف.
  • لا تنخدع بسرعة إجاباتهم وثقتهم الزائدة بأنفسهم على أنها إجابات صحيحة ودقيقة فكثيراً (في بدايتهم خصوصاً) ما تعوزها الدقة بسبب الإستعجال و التنافسية.
  • ساعدهم على التعرف على نقاط قوتهم في القيادة ورؤية الهدف بالإضافة لنقاط الضعف كالإستعجال وعدم التروي أو عدم الانتباه لمشاعر الآخرين.
  • لديهم نشاط عال في منطقة F8 وهي منطقة القيم الشخصية العميقة ولكن هذا النشاط ليس نشاطاً إيجابياً بل سلبياً يميل للإنتقاد وتنشط عندما يُبدي رأيه بأن هذا الأمر “أحمق” أو “غير أخلاقي”. هذا النشاط عادة ما يترافق مع قدرتهم على رؤية الأخطاء بسهولة. وإذا أضفت لذلك سرعة إتخاذ القرارت (Fp1) أصبح لديهم مزيجاً يُظهرهم بمظهر حاد ولاذع عند التعامل مع الغير.
  • في كلية الطب، درس معي مجموعة من أصحاب شخصية المشرف ESTJ وكانت لديهم قدرة مهولة على حفظ “تفاصيل” الأمراض والتفكير بخطة منطقية. بعد أن رأيت مناطق نشاط الدماغ لديهم، تبين لي أن السبب في هذه القدرة المدهشة قد يعود للنشاط المرتفع في منطقة C3 (مؤرشف الحقائق) ومنطقة (Fp1) لإتخاذ القرارات. هذا أيضا يتطابق مع الوظائف النفسية لديهم (Te التفكير الخارجي في المرتبة الأولى ثم وظيفة الحواس الداخلية Si وهي معنية بتجارب الماضي والحقائق المُجربة).
  • عندما لا تتولى شخصية ENTJ  مكاناً قيادياً؛ يكثر صدامها مع الإدارة و مع الرؤساء المباشرين خصوصاً إذا لم تسر الأمور حسب رؤيته وأهدافه وهذا الأمر قد يخلق له عداوات  – هو في غنى عنها –  وكان يمكن حلها لو إتخذ طريقاً أكثر دبلوماسية. في حين تميل شخصية المشرف ESTJ للإستماع للرؤساء ولديها حس أعمق بالولاء للمنظومة حتى لو لم تسر الأمور كما تشتهي.

2 تعليقان

  1. مقالة موفقة وممتازة
    مثل جميع المقالات في هذا الموقع
    وانا انظر إلى شخصيتي المشرف ورئيس الأركان
    والفرق بينهما،
    بنظري هما شخصيتين بالطاقة والصلابة وقوة الإرادة ولكن ENTJ موهوب بموهبة اخرى وهي نوع من المرونة تجعل الناس يقبلون ان يتلقوا اوامرهم منه بشكل اكبر من المشرف الذي يبدو ديكتاتور ويطلب من الناس تنفيذ اوامره لمصالحه اي انه يبدو شريرا
    اما ENTJ فينظر اليه على انه شخصية قوية ولكن طيبة ويستخدم قوته هذه لو طلبت مساعدته مثلا.
    الموضوع رائع

  2. مقالة رائعة. استمر